حبيب الله الهاشمي الخوئي
95
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
شرح الخطبة السادسة والعشرين قول الصّادق عليه السّلام : واللَّه ما بايع عليّ حتّى رأى الدّخان قد دخل عليه بيته ، ونقلنا قول السّيد هناك من أنّه أىّ اختيار لمن يحرق عليه بابه حتّى يبايع . قال الجوهري : وحدّثنا أبو زيد عمرو بن شيبة باسناد رفعه إلى ابن عبّاس قال : إنّي لا ماشي عمر في سكَّة من سكك المدينة يده في يدي ، فقال يا بن عبّاس ما أظنّ صاحبك إلَّا مظلوما فقلت في نفسي واللَّه ما يسبقني بها ، فقلت يا أمير المؤمنين فاردد إليه ظلامته ، فانتزع يده من يدي ثمّ مرّ يهمهم ساعة ثمّ وقف فلحقته فقال : يا ابن عبّاس ما أظنّ القوم منعهم من صاحبك إلَّا أنّهم استصغروه ، فقلت في نفسي هذه شرّ من الأولى ، فقلت واللَّه ما استصغره اللَّه حين أمره أن يأخذ سورة براءة من أبي بكر . قال الجوهريّ : وحدّثني أبو زيد ، قال حدّثني محمّد بن عبادة ، قال حدّثني أخي سعيد بن عبادة ، عن الليث بن سعد عن رجاله عن أبي بكر أنّه قال : ليتني لم اكشف بيت فاطمة ولو أغلق علىّ الحرب . قال الشّارح : الصحيح عندي أنّها ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمرو أنّها أوصت أن لا يصليا عليها ، وذلك عند أصحابنا من الأمور المغفورة لهما ، وكان الأولى بهما اكرامها واحترام منزلها لكنّهما خافا الآفة وأشفقا من الفتنة ففعلا ما هو الأصلح بحسب ظنّهما ، وكانا من الدّين وقوّة اليقين بمكان مكين لا شكّ في ذلك ، الأمور الماضية يتعذّر الوقوف على عللها وأسبابها ولا يعلم حقايقها إلَّا من شاهدها ولا بسها بل لعلّ الحاضرين المشاهدين لها لا يعلمون باطن الأمر ، فلا يجوز العدول عن حسن الاعتقاد فيهما بما جرى ، واللَّه ولىّ المغفرة والعفو ، فان هذا لو ثبت خطاء لم يكن كبيرة بل كان من باب الصّغاير التي لا يقتضى التّبرى ولا يوجب التّولى . أقول : ما صحّحه من أنّها عليها السلام ماتت وهى واجدة غضبانة على الرّجلين فهو الصّحيح الذي لا ريب فيه ويشهد بذلك ملاحظة أخبار غصب فدك وغيرها ممّا مرّ في تضاعيف الشّرح ويأتي أيضا